حيدر حب الله
73
شمول الشريعة
أ - المستوى المعرفي المحدود للبشر مع حاجتهم لقوانين اجتماعيّة . ب - المستوى النفسي للبشر ، والذي يجرّهم نحو سنّ القوانين بطريقة مصلحيّة تفتقد العدالة . تؤكّد الثقافة الدينيّة المتوارثة على ضرورة الوحي للبشر انطلاقاً من هذين العنصرين ، ففي العنصر الأوّل هناك تركيز على محدوديّة العقل الإنساني في اجتراح القوانين ، انطلاقاً من محدوديّته في إدراك تمام زوايا وخفايا النفس الإنسانيّة الفرديّة والاجتماعية وتمام تعقيدات البيئة المحيطة جغرافيّاً وتكوينيّاً وإنسانيّاً ، وهذا ما يفرض حاجته لقانون ينطلق من مركز المعرفة والعلم وليس إلا الله سبحانه وتعالى ، فإذا لم تكن الشريعة شاملةً فهذا يعني أنّ بعض الوقائع قد تمّ إيكاله لعقلٍ محدود غير قادر على حلّ المشكلات ، بل هو يعاني منذ آلاف السنين من التخبّط والتحوّل والنقد ونقد النقد إلى ما لا نهاية ، فكيف لا يمكن فرض شمول الشريعة في ظلّ واقعٍ من هذا النوع ؟ ! أمّا العنصر الثاني فهو يرى أنّنا لو تخطّينا إشكاليّة العلم والمعرفة عند الإنسان ، فسوف نصطدم بإشكاليّة ثانية ، وهي إشكاليّة المصلحة ؛ وذلك أنّ البشر الذي سيسنّون القوانين سوف يصوغونها على وفق مصالحهم ، والتجربة التاريخية تؤكّد هذا ، ومن ثمّ فكيف يمكن إيكال مهمّة سنّ القوانين للبشر ؟ ! هذا يعني أنّ القانون هو حقٌّ حصريّ لله سبحانه ، وأنّ منطق الأشياء يفرض حصر قنوات هذا الحقّ بالوحي والنبوّات . وبهذا نثبت الحاجة لأصل الوحي والنبوّة من جهة أولى ، وضرورة استيعاب استجابة هذه الحاجة لكلّ وقائع حياة البشر وتفاصيلها من جهة ثانية . هذا الاستدلال من الاستدلالات النمطيّة الكامنة في الثقافة الدينيّة ، بوصفه برهاناً على ضرورة الوحي والنبوّات « 1 » .
--> ( 1 ) راجع : ابن سينا ، الشفاء ( الإلهيات ) 2 : 441 - 446 ؛ والطوسي ، الاقتصاد : 152 - 153 ؛ والحلبي ، تقريب المعارف : 153 ؛ والحلّي ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 468 - 470 ؛ ونجم الدين الحلي ، المسلك في أصول الدين : 153 - 154 ؛ واللاهيجي ، گوهر مراد : 356 - 363 ؛ وسرمايه ايمان در أصول اعتقادات : 87 - 89 ؛ ومرتضى مطهري ، نبوّت : 12 - 16 ؛ والصدر ، الفتاوى الواضحة : 69 - 71 ؛ والمنتظري ، من المبدأ إلى المعاد : 80 - 89 ؛ وجوادي آملي ، شريعت در آيينه معرفت : 131 -